الشيخ عزيز الله عطاردي

409

مسند الإمام السجاد ( ع )

فأتاه الرجل فسأله فقال وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني به ، فأسأله عن العرش ممّ خلقه اللّه ومتى خلق ؟ وكم هو وكيف هو ؟ فانصرف الرجل إلى أبى فقال أبى فهل أجابك بالآيات ؟ فقال : لا ، قال أبى : لكن أجيبك فيها بعلم ونور غير مدّع ولا منتحل أما قوله : « وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا » ففيه نزل وفي أبيه وأمّا قوله : « وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ » ففي أبيه نزلت . أما الأخرى ففي أبيه نزلت وفينا ، ولم يكن الرباط الّذي أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط وأماما سأل عنه من العرش ممّ خلقه اللّه فان اللّه خلقه أرباعا لم يخلق قبله إلّا ثلاثة أشياء الهواء والقلم والنور ، ثم خلقه من ألوان أنوار مختلفة ومن ذلك النور نور اخضر ومنه اخضرت الخضرة ونور أصفر منه اصفرت الصفرة ونور أحمر منه احمرت الحمرة ، ونور أبيض وهو نور الأنوار ومنه ضوء النهار . ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كل طبق لأول العرش إلى أسفل السافلين ، وليس من ذلك طبق إلا ويسبح بحمد ربّه ، ويقدّسه بأصوات مختلفة وألسنة غير مشتبهة ، لو أذن للسان واحد فاسمع شيئا مما في تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون وكشف البحار ولهلك ما دونه ، له ثمانية أركان يحمل كلّ ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا اللّه يسبّحون الليل والنهار لا يفترون . لو أحس حسّ شيء مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة ، والعلم وليس وراء هذا مقال قد طمع الحائر في غير مطمع أما ان في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنّم فيخرجون أقواما من دين اللّه وستصبغ بدماء فراخ من أفراخ محمّد تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير مدرك وترابط الّذين آمنوا ويصبرون ويصابرون ، حتّى